الشيخ حسين المظاهري
70
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
لحم خبيث وهم يأكلون الخبيث ويدعون الطيب ، فسألت جبرئيل من هؤلاء ؟ فقال : الّذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال من أمتك . قال : ثم مررت بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل يقرض اللحم من أجسامهم ويلقى في أفواههم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هم الهمّازون اللمّازون . ثم مررت بأقوام ترضح وجوههم ورؤسهم بالصخر ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : الذين يتركون صلاة العشاء . ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يقذف بالنار في أفواههم فتخرج من ادبارهم ، فقلت : من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً انّما يأكلون في بطونهم نرراً وسيصلون سعيرا . ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدر من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : فهم الذين يأكلون الربا لا يقومون إلّاكما يقوم الّذي يتخبطّه الشّيطان من المس وانهم لبسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشا يقولون : ربّنا متى تقوم الساعة ولا يعلمون ان الساعة أدهى وامرّ . ثمّ مررت بنساء معلقات بثديهن ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هن اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم » . « 1 » قال أبو بصير للباقر عليه السلام : « ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج ! فقال : بل ما أكثر الضجيج واقلّ الحجيج ! أتحبّ أن تعلم صدق ما أقوله وتراه عياناً ؟ فمسح يده على عينيه ودعا بدعوات ، فعاد بصيراً ، فقال : أنظر يا أبا بصير إلى الحجيج ! قال : فنظرتُ فإذا أكثر النّاس قردة وخنازير والمؤمن بينهم مثل الكوكب اللّا مع في الظّلماء . فقال أبو بصير : صدقت يا مولاي ما اقلّ الحجيج وأكثر الضحيج ! » « 2 » ومثله منقول عن الصادق عليه السلام : إلّاانّ فيه هذه الزيادة : « فها لنى ذلك ثمّ أمرّ يده على بصري فرأيتهم كما كانوا في المرّة الأولى » . « 3 »
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 6 ، باب أحوال البرزخ ، ح 28 ( ص 239 ) . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 6 ، باب 16 ، ح 1 ( ص 261 ) . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 6 ، باب 27 ، ح 58 ( ص 79 ) .